المزيون
24-03-2007, 10:43 AM
شاء الله فلبست الإشارة ثوبها الأحمر حين اقتربت منها فما كان مني إلا الوقوف .. وما أجل الوقت عند الإشارات لمن كان ذا همة
ثوب الإشارة الأحمر أجبر سيارة الأجرة أن تقف بجانبي .. ليس من عادتي أن أنقل طرفي بين السيارات كصنيع بعض قومنا
غير أني هذه المرة التفت لسيارة الأجرة .. ويا ليتني لم ألتفت
طفلان صغيران أما أحدهما وهو بطل القصة فأجزم أنه حول العاشرة يدندن ولا إخاله يزيد على الثلاث عشرة سنة ولقد كان يركب في المرتبة الخلفية مستمتعا بما يحمله
هل تعرفون أي شيء يحمله .. إنه يحمل سيجارة أكبر من يده لا يكاد يحسن حملها ولكنه التقليد ... ومن مظهر الطفلين تقرأ صفحة من الانزلاق الأخلاقي لم تكن السيجارة سوى مظهر من مظاهره ...
هذا الغر الصغير كان قدره أن يعيش في بيئة سهلت له هذا الصنيع
أنا لا أعرفه غير أنه كان جارا لي عند الإشارة .. ولقد تأملت حاله وحال أقرانه من أطفال السيجارات فوجدت يدا ظالمة غاشمة تنهشهم ولها خمسة أصابع بأظفار متوحشة
أما الإصبع الأول فهو الأب الغافل الي أشغلته دنياه وصحبه وملهاه عن فلذات الأكباد فسلمهم للشوارع والقنوات تربيهم كيف شاءت
وأما الإصبع الثاني فهو الرفيق السيء الذي استغل غفلة الأب وسذاجة الأسرة وجمال الطفل فأغراه وأغراه بالمال تارة وبقيادة سيارته تارة حتى أوقعه في حبائله فتمرد الطفل على أمه وأبيه وأخته وأخيه
وأما الإصبع الثالث فهو إعلام منحط .. فلقد كان من قدر هذا الطفل أن يولد في دنيا تعج بالفضائيات الفاضحة والمسلسلات الماجنة فبدأ يرضع منها ولما يفطم فكان نتاج رضاعه أن يصبح أعوجا في فعله وتصرفاته
وأما الإصبع الرابع فهو نزوة طفولية مازجها شعور بالنقص العاطفي جعلت من صاحبها يقدم على تصرفات يظن بها أنه سيمسي رجلا يحترمه الناس لأنه يرى بعض أقاربه يدخنون أمامه بلا حياء ثم يمنعونه من التدخين لصغره فيظن أن التدخين أمسى من شيم الرجولة أو علامات البلوغ !
وأما الإصبع الخامس فهو غياب الوسائل التربوية من البيوت والترويح البريء الجميل المدروس المنضبط الذي يغني الطفل والمراهق عن البحث عن البدائل .. وأي بديل غير البيت والمسجد فهو بديل مشبوه في الأغلب كالشارع وملاعب الحواري وساحات التفحيط
وبعد عزيزي الأب .. إن أبناءك أبناؤنا فلو طاوعتك نفسك على التفريط في تربيتهم فنفوسنا تأبى .. وإن تعذرت بأعمالك فثمت محاضن أخرى مأمونة تكفيك هم التربية كحلق التحفيظ والمراكز الصيفية والجماعات المدرسية ومراكز الأحياء الموثوقة .. فلا تتردد فطفلك يستحق أكثر من ذلك .. ألا تريد أن توسد قبرك يوم تموت وأجرك دفاق لا ينضب .. ألا تحفظ الحديث الأسمى فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )) رواه مسلم
أم تحبذ الكسل والدعة والتفريط بحجج واهية فتجلب لدارك السوء وتترك لأبنائك الحبل على الغارب حتى تموت وقد لبست من التفريط ثوبا مسبلا فتدخل من غير شرف في زمرة الغششة لرعاياهم الذين ينتظرهم الحديث الرهيب
فعن معقل رضي الله عنه قال : إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ )) رواه مسلم
منقول
ثوب الإشارة الأحمر أجبر سيارة الأجرة أن تقف بجانبي .. ليس من عادتي أن أنقل طرفي بين السيارات كصنيع بعض قومنا
غير أني هذه المرة التفت لسيارة الأجرة .. ويا ليتني لم ألتفت
طفلان صغيران أما أحدهما وهو بطل القصة فأجزم أنه حول العاشرة يدندن ولا إخاله يزيد على الثلاث عشرة سنة ولقد كان يركب في المرتبة الخلفية مستمتعا بما يحمله
هل تعرفون أي شيء يحمله .. إنه يحمل سيجارة أكبر من يده لا يكاد يحسن حملها ولكنه التقليد ... ومن مظهر الطفلين تقرأ صفحة من الانزلاق الأخلاقي لم تكن السيجارة سوى مظهر من مظاهره ...
هذا الغر الصغير كان قدره أن يعيش في بيئة سهلت له هذا الصنيع
أنا لا أعرفه غير أنه كان جارا لي عند الإشارة .. ولقد تأملت حاله وحال أقرانه من أطفال السيجارات فوجدت يدا ظالمة غاشمة تنهشهم ولها خمسة أصابع بأظفار متوحشة
أما الإصبع الأول فهو الأب الغافل الي أشغلته دنياه وصحبه وملهاه عن فلذات الأكباد فسلمهم للشوارع والقنوات تربيهم كيف شاءت
وأما الإصبع الثاني فهو الرفيق السيء الذي استغل غفلة الأب وسذاجة الأسرة وجمال الطفل فأغراه وأغراه بالمال تارة وبقيادة سيارته تارة حتى أوقعه في حبائله فتمرد الطفل على أمه وأبيه وأخته وأخيه
وأما الإصبع الثالث فهو إعلام منحط .. فلقد كان من قدر هذا الطفل أن يولد في دنيا تعج بالفضائيات الفاضحة والمسلسلات الماجنة فبدأ يرضع منها ولما يفطم فكان نتاج رضاعه أن يصبح أعوجا في فعله وتصرفاته
وأما الإصبع الرابع فهو نزوة طفولية مازجها شعور بالنقص العاطفي جعلت من صاحبها يقدم على تصرفات يظن بها أنه سيمسي رجلا يحترمه الناس لأنه يرى بعض أقاربه يدخنون أمامه بلا حياء ثم يمنعونه من التدخين لصغره فيظن أن التدخين أمسى من شيم الرجولة أو علامات البلوغ !
وأما الإصبع الخامس فهو غياب الوسائل التربوية من البيوت والترويح البريء الجميل المدروس المنضبط الذي يغني الطفل والمراهق عن البحث عن البدائل .. وأي بديل غير البيت والمسجد فهو بديل مشبوه في الأغلب كالشارع وملاعب الحواري وساحات التفحيط
وبعد عزيزي الأب .. إن أبناءك أبناؤنا فلو طاوعتك نفسك على التفريط في تربيتهم فنفوسنا تأبى .. وإن تعذرت بأعمالك فثمت محاضن أخرى مأمونة تكفيك هم التربية كحلق التحفيظ والمراكز الصيفية والجماعات المدرسية ومراكز الأحياء الموثوقة .. فلا تتردد فطفلك يستحق أكثر من ذلك .. ألا تريد أن توسد قبرك يوم تموت وأجرك دفاق لا ينضب .. ألا تحفظ الحديث الأسمى فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )) رواه مسلم
أم تحبذ الكسل والدعة والتفريط بحجج واهية فتجلب لدارك السوء وتترك لأبنائك الحبل على الغارب حتى تموت وقد لبست من التفريط ثوبا مسبلا فتدخل من غير شرف في زمرة الغششة لرعاياهم الذين ينتظرهم الحديث الرهيب
فعن معقل رضي الله عنه قال : إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ )) رواه مسلم
منقول